الشيخ محمد الصادقي
48
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هم المعاصرون لهم ، صالح وهود في أصل الدعوة ، ومن معهم من الرسل حيث وصلتهم دعوتهم المناصرة لتلك الدعوة ، وليست الرسل المستقبلية إذ لا صلة لهم بعاد وثمود حضورا ولا وصولا إذا هم غيّب ! و « من خلفهم » هم الرسل الذين خلوا من قبل ، فقد جاءتهم دعوتهم في بعدي إنذار آبائهم فهم إذا منذرون ، ثم وصول دعوتهم من طرق أخرى ، فلا يعنى من مجيء الرسل إلّا مجيء الرسالة ، كما جاءت الرسالة الاسلامية ملأ العالمين من الجنة والناس أجمعين وإلى يوم الدين ، ولم يبق الرسل إلّا شذرا من السنين . أم وفي وجه أوسع « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » تعم الحاضرين ومن يستقبل ، كما « وَمِنْ خَلْفِهِمْ » تعم كافة الماضين ، تدليلا على أن الرسالة القائلة بتوحيد اللَّه واحدة مهما كان الرسل عدّة ، فليس فاصل الزمان والعدّة والعدّة بالتي تفصل بين الرسالات ، فرسول واحد - بهذا الصدد - هو الرسل كلهم يحمل الرسالات كلها ، فتصديق واحد منهم تصديق لهم أجمع ولها كلها ، كما وتكذيب واحد تكذيب الآخرين ، لذلك نرى « كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ » ( 26 : 123 ) « كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ » ( 141 ) و « كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ » ( 161 ) . ووجه ثالث مجيء الرسل من كافة الجهات والجنبات ، حيث استغرقت الحجج كلها : حسية وفطرية وعقلية وكونية أماذا « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » تبلغ البالغين ، من ألقى منهم السمع وهو شهيد ، وقد تعني « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ » مثلث الجهات والوجهات ! « جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ . . » ولكنهم اعرضوا كما أعرضتم « وقالوا » كما قلتم « لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً » ف « لو » إحالة منهم أولى لإرسال الرسل ، و « لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً » إحالة ثانية أن يكون بشرا لو أنزل ، و « ربنا » دون